عبد الملك الجويني

505

نهاية المطلب في دراية المذهب

يجريه في أثناء كلامه ، ونظيرُه كثير ؛ فإن النقل يقع تارةً لفظاً وتارة من جهة المعنى والاستنباط ، وسيأتي في مسائل الباب أثرُ هذا الاختلاف . 10753 - ثم لم يختلف المذهب أنا إذا تمكنا من ضرب العقل على العاقلة ، فلا نضرب شيئاً منه على القاتل ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) : عليهما ؛ [ فهو أحد ] ( 2 ) العواقل ، [ فلو ] ( 3 ) كان الجاني صبياً ، أو امرأة ، أو مجنوناً ؛ فلا شيء عليه ، لأنه لا يعقل عن غيره مع نقص من النقائص التي ذكرناها ، فلا يعقل عن نفسه ، ومعتمد مذهبنا الحديثُ ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة ، فأضاف جملة الدية إلى العاقلة ، فكان هذا كما لو وصى [ لزيد ] ( 4 ) ولأولاد بكر [ بمال ، فلا يصرف ] ( 5 ) من الوصية لأولاد زيد شيءٌ ، ولا [ إلى بكر ] ( 6 ) . ثم مذهبنا كما لا يضرب شيء من العقل على القاتل ، كذلك لا يضرب شيء منه على عمودي نسبه ، فليس على أبوي القاتل وأجداده شيء ، وليس على ابنه وأولاده شيء ، خلافاً لأبي حنيفة ( 7 ) ، وقد ذكرنا متعلَّقَ المذهب في هذه المسألة في ( الأساليب ) وغيرها من المجموعات . 10754 - فإذاً العاقلة المتحملة هم الذكور البالغون العقلاء من عصبات القاتل ، ما عدا عمودي النسب ، ويُقدم الأقرب [ فالأقرب ] ( 8 ) ، وأقرب العصبات بعد استثناء

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي ص 233 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 104 مسألة 2223 ، رؤوس المسائل : 474 مسألة 339 ، المبسوط : 26 / 84 . ( 2 ) في الأصل : " في أخذ " . ( 3 ) في الأصل : " ولو " . * تنبيه : تذكر أن نسخة الأصل وحيدة ؛ فما تراه في الحواشي ليس فروقَ نسخ ، وإنما المثبت في الصلب من استكناه المحقق وبحثه . نسال الله أن يلهمنا الصواب . ( 4 ) في الأصل : " بني زيد " . ( 5 ) في الأصل : " بما لا يصرف " . ( 6 ) في الأصل : " إلى أولاد بكر " . ( 7 ) ر . تكملة البحر الرائق : 8 / 456 ، تحفة الفقهاء : 3 / 174 . ( 8 ) في الأصل : " فهذا أقرب " .